ترامب والعشاء الانتقامي من الصحفيين: الفخ الدسِم
خاص – نبض الشام
يكشف تقرير حديث لموقع The Daily Beast عن ملامح خطة مثيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه وسائل الإعلام، تزامناً مع عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض. وبين نية التصعيد والهجوم، والرغبة في الانسحاب المبكر، يبرز تناقض واضح في موقفه من الصحفيين، يعكس علاقة معقدة تجمع بين المواجهة والتجنب.
خطة غير مسبوقة
وفق التقرير، يستعد ترامب لشن هجوم “انتقامي” على مؤسسات إعلامية يتهمها بالتحيز ضده، خصوصاً في تغطيتها لملفات حساسة مثل التصعيد مع إيران. اللافت أن هذا الهجوم يأتي ضمن فعالية يفترض أنها احتفاء بحرية الصحافة، ما يضع الرئيس في موقف متناقض، فهو يشارك في حدث إعلامي رسمي، لكنه في الوقت ذاته يسعى لتقويض مصداقية الإعلام ذاته.
شبح إبستين
تتعمق المفارقة مع سعي ترامب لتجنب لحظة تكريم صحيفة The Wall Street Journal، التي نشرت تقريراً عن علاقته برجل الأعمال جيفري إبستين، هذا التقرير، الذي تضمن رسالة مثيرة للجدل، أعاد إلى الواجهة قضايا قديمة يسعى ترامب لنفيها، ورغم رفعه دعوى قضائية ضخمة ضد الصحيفة ومالكها، فإن رفض الدعوى قضائياً زاد من حدة التوتر، ودفعه – بحسب التقرير – لتجنب أي موقف قد يعيد تسليط الضوء على القضية.
تجنب الإحراج
قرار ترامب مغادرة العشاء مبكراً يخالف تقاليد راسخة، حيث اعتاد الرؤساء حضور الفعالية كاملة، بما في ذلك الفقرات الساخرة. ويعيد هذا السلوك إلى الأذهان حادثة سابقة حين تعرض لسخرية من باراك أوباما عام 2011، وهو ما يُعتقد أنه ترك أثراً دائماً على علاقته بهذا الحدث.
معادلة غير مستقرة
هذا التناقض – بين الرغبة في الحضور والهجوم من جهة، والانسحاب وتجنب النقد من جهة أخرى – يعكس إشكالية أعمق في علاقة ترامب بالإعلام: فهو يسعى لاستخدامه كمنصة، لكنه يرفض الخضوع لقواعده أو تقبل انتقاداته.
في المحصلة، يكشف سلوك ترامب عن معادلة غير مستقرة في تعامله مع الصحافة، قائمة على المواجهة الانتقائية والهروب عند الضرورة. وبين الهجوم العلني والتجنب العملي، تتجسد مفارقة رئيس يريد التأثير في الإعلام، دون أن يتحمل تبعاته، وهو ما يعمق فجوة الثقة بينه وبين المؤسسات الصحفية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




